يحلل الدكتور مصطفى الفيتوري في هذا المقال التحركات السياسية الأخيرة المرتبطة بما يسمى “مجلس السلام”، ويرى أنها تخفي استراتيجية أوسع لتصعيد الحرب بدل إنهائها. يشير إلى أن أول لقاء معلن بين ممثلي حماس والمجلس الجديد الذي أسسه دونالد ترامب عُقد في القاهرة، في لحظة إقليمية شديدة التوتر لا تسمح بمجاملة دبلوماسية تقليدية.


يوضح ميدل إيست مونيتور أن هذا اللقاء جاء وسط حرب مدمرة في غزة وتصعيد عسكري متزامن ضد إيران، ما يجعل أي حديث عن “السلام” محاطًا بشكوك عميقة. ويبرز مطلب حماس بإعادة فتح معبر رفح بالكامل كشرط أساسي للاستمرار في أي هدنة، وإلا ستنسحب من الاتفاق، وهو ما يكشف التوتر الجوهري في المشهد.


تناقض السلام والحرب


يكشف المقال عن مفارقة حادة في الاستراتيجية الأمريكية، حيث يجمع ترامب بين دور “رئيس مجلس السلام” ودور قائد عسكري في حرب واسعة النطاق. يرى الكاتب أن هذا التناقض يقوض مصداقية المبادرة، إذ لا يمكن الترويج للاستقرار الإقليمي بالتزامن مع شن هجمات عسكرية واسعة.


يشير التحليل إلى أن الهدنة في غزة تبدو شكلية، إذ لا تنعكس على الأرض، بينما يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عملياته العسكرية دون التزام فعلي بشروط التهدئة. في هذا السياق، يبدو مجلس السلام أقرب إلى أداة سياسية لاحتواء الغضب الدولي، لا منصة حقيقية لتحقيق تسوية.


أزمة ثقة لدى حماس


يرى الكاتب أن حماس لا تملك حافزًا للثقة في هذا المسار، خاصة مع استمرار الحرب على إيران بدعم أمريكي إسرائيلي. لا يقتصر هذا الموقف على اعتبارات أيديولوجية، بل يعكس قراءة واقعية لسياسة تجمع بين الوساطة العسكرية والتصعيد.


يضيف المقال أن الشكوك تتعمق بسبب دور نتنياهو، الذي يواجه اتهامات دولية بارتكاب جرائم حرب في غزة، ما يضعف أي ادعاء بأن العملية الحالية تهدف إلى السلام. من هذا المنظور، تنظر حماس إلى المجلس باعتباره أداة لفرض شروط نزع سلاحها، وليس كجسر للتفاوض.


السلام كغطاء لإعادة تشكيل المنطقة


يؤكد الكاتب أن الاستراتيجية الأمريكية تستخدم خطاب إعادة الإعمار والاستقرار كغطاء لتحركات عسكرية أوسع. بينما يروج المجلس لمشروعات استثمارية بمليارات الدولارات في غزة، تتكشف على الأرض نتائج مدمرة للعمليات العسكرية، سواء في القطاع أو في إيران.


يستشهد المقال بضربات استهدفت منشآت مدنية، بما في ذلك مدرسة في إيران، ما يعكس حجم الخسائر البشرية ويطرح تساؤلات حول الأولويات الحقيقية لهذه السياسة. في هذا السياق، يعمل مجلس السلام كآلية لامتصاص الغضب الإقليمي وإبقاء الشركاء العرب ضمن الإطار الدبلوماسي، بينما تستمر العمليات العسكرية.


يخلص الكاتب إلى أن الثقة في أي مبادرة قادمة من واشنطن أصبحت شبه معدومة لدى الأطراف المتضررة، خاصة في ظل التناقض بين الخطاب السياسي والواقع الميداني. ومع استمرار هذا النهج، قد لا يبقى من “السلام” سوى اسم، بينما تتحول المنطقة إلى ساحة مفتوحة لإعادة تشكيل موازين القوى بالقوة.

 

https://www.middleeastmonitor.com/20260319-board-of-peace-is-a-tactical-smokescreen-for-war-in-iran-and-gaza/